الشيخ محمد رشيد رضا

462

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الأول والنهي كلتيهما ولذلك عطفا عليهما معا بثم ، وأكد هذا الأمر الثاني بالنهي عن الانظار معطوفا بالواو التي تفيد مطلق الجمع لاتحاد زمنهما ورتبتهما فلا ترتيب بينهما وقرأ نافع ( فاجمعوا أمركم ) بوصل الهمزة وفتح الميم من الجمع أي اجمعوا ما تفرق منه ، وعلى هذا يكون قوله ( وَشُرَكاءَكُمْ ) مفعولا به معطوفا عليه لا مفعولا معه ، وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وأبو عبد الرحمن السلمي وعيسى الثقفي ( وشركاؤكم ) بالرفع أي أنتم وشركاؤكم . وهذه القراءة شاذة مخالفة لخط المصحف الامام فلا تتلى في الصلاة وقرئ « أفضوا إلي » من الافضاء إلى الشيء وهو الوصول والانتهاء اليه مباشرة ، والظاهر أنها تصحيف وان كان المعنى المراد واحدا لا يختلف 72 * * * فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ أي انصرفتم عني مصرين على إعراضكم عن تذكيري فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ أي فما سألتكم على هذا التذكير ولا على غيره من مسائل الدعوة والنصح أدنى شيء من الاجر والمكافآت فتتولوا لثقله عليكم ، أو فيضرني أن يفوت علي وأحرمه فأبالي بتوليكم . إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ أي ما أجري وثوابي على دعوتكم وتذكيركم إلا على اللّه الذي أرسلني إليكم ، فهو يوفيني إياه سواء آمنتم أو توليتم وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [ أي المنقادين المذعنين بالفعل لما أدعوكم إليه أسلمتم أم كفرتم ، فلا أترك شيئا مما أمرتكم به ( وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ ) 73 * * * فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ أي فأصروا على تكذيبه بعد أن أقام لهم الحجة بقوله وعمله على حقية دعوته ، وبراءته من كل خوف منهم إذا كذبوا ، ورجاء فيهم إذا آمنوا ، فنجيناه هو ومن آمن معه في السفينة التي كان يصنعها بأمرنا لأجل ذلك . ولفظ الفلك هنا مفرد وهو السفينة كما عبر به في سورة العنكبوت . وهو يطلق على الجمع أيضا كما قال [ وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ ] ويفرق بينهما بالقرائن ، ان لم توصف بالجمع كالمواخر وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ يخلفون المكذبين في الأرض كلها على قلتهم وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا بعد أن أنذرهم وأوعدهم العذاب أي وأغرقناهم لأنهم كذبوا بآياتنا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ